📁 آخر الأخبار

تنظيم الأنشطة البدنية و الرياضية في القانون المغربي

الأنشطة البدنية والرياضية وفق القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة:

تحتل الرياضة مكانة بارزة في المجتمع المغربي، فهي تُعد عنصرا أساسيا في التربية البدنية والنفسية للأفراد، كما تُساهم في تنمية روح التعاون والانسجام بينهم، ولذلك حرص المشرع المغربي على تنظيم الأنشطة الرياضية من خلال مجموعة من النصوص التشريعية التي تُحدد الأطر القانونية لممارسة الرياضة وتُنظم عمل مختلف الفاعلين في هذا المجال.

تنظيم الأنشطة الرياضية في القانون المغربي
تنظيم الأنشطة البدنية والرياضية في القانون المغربي.

يُعد القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، هو اللبنة الأساسية التي ارتكز عليها هذا التنظيم. هذا القانون لا يهدف فقط إلى وضع القواعد العامة، بل يسعى إلى هيكلة المشهد الرياضي بأكمله، بدءاً من الأنشطة الترفيهية وانتهاءً بالاحتراف عالي المستوى. في هذا المقال، سنقوم بتحليل معمق للإطار القانوني المنظم للأنشطة البدنية والرياضية في المغرب، مستكشفين الهياكل المؤسسية، والتنظيم المالي والإداري للجمعيات والأندية، والقواعد الحاكمة للممارسة الاحترافية، وكيف يسعى التشريع المغربي إلى خلق بيئة رياضية منظمة وشفافة.

أولا: الإطار القانوني المنظم للأنشطة البدنية والرياضية:

يُعد قانون التربية البدنية والرياضة رقم 30.09 الصادر سنة 2010 بمقتضى الظهير الشريف رقم 150-10-1 الصادر في 13 من رمضان 1431 (24 أغسطس 2010 ) بتنفيذ القانون رقم 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، المرجع الأساسي المنظم للأنشطة الرياضية في المغرب.
حيث يُحدد هذا القانون مبادئ أساسية تُنظم عمل مختلف الفاعلين في المجال الرياضي، كما يُحدد آليات تمويل الأنشطة الرياضية وتنظيم التظاهرات الرياضية.

ثانيا: الفاعلون في المجال الرياضي:

يُشارك في تنظيم الأنشطة البدنية و الرياضية في المغرب مجموعة من الفاعلين، نذكر من بينهم:
  • الوزارة المكلفة بالقطاع الرياضي: في السابق كانت الوزارة المكلفة بالشباب والرياضة هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ سياسة الدولة في مجال التربية البدنية والرياضة، لكن بموجب التعديل الأخير فقد تم نقل هذا الاختصاص، إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبالتالي فهي المسؤولة بالدرجة الأولى عن وضع السياسة العامة للرياضة وتحديد الأهداف والبرامج المتعلقة بالرياضة المدرسية والجامعية.
  • اللجنة الأولمبية المغربية: تعد اللجنة الأولمبية المغربية، الجهة المسؤولة عن تمثيل المغرب في الألعاب الأولمبية والألعاب الدولية الأخرى، وعن تنظيم وتطوير الرياضة على المستوى الوطني.
  • الجامعات الرياضية: تتكون الجامعات الرياضية من مجموعة من الجمعيات الرياضية الوطنية، تهتم بتنظيم وتطوير رياضة معينة على الصعيد الوطني، وتطوير قواعد اللعب، وتكوين الرياضيين؛
  • الجمعيات الرياضية: تعتبر الجمعيات الرياضية بمثابة جمعيات محلية تُعنى بتنظيم وممارسة الرياضة على الصعيد المحلي.
  • الأندية الرياضية: هي جمعيات رياضية تُعنى بتنظيم وممارسة الرياضة على صعيد نوع رياضي واحد.
  • الإطار الرياضي: وهو الذي يمارس أو يؤطر مقابل أجر بصفة رئيسية أو حصرية نشاطا رياضيا لأجل المشاركة في منافسات أو تظاهرات رياضية ( المادة الأولى من القانون رقم 09-30)؛
  • الرياضي: هو كل لاعب أو ممارس رياضي يزاول نشاطا رياضيا أو بدنيا أو ذهنيا ( المادة الأولى من القانون رقم 09-30).

شروط ممارسة الرياضة:

يُحدد القانون المغربي مجموعة من الشروط لممارسة الرياضة، أهمها:
  • السن القانوني: بديهيا ليس هناك سن محدد لممارسة الرياضة ، على اعتبار أن مادة الرياضة والتربية البدنية تلقن إجباريا في جميع المؤسسات، طبقا للمادة 2 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لكن المشرع المغربي في حالات خاصة استلزم أن يكون الشخص بالغا سن الرشد القانوني لممارسة الرياضة، وخاصة في حالة إبرام العقد الرياضي مع وجود الاستثناءات المشار إليها في المادة 14 من نفس القانون وهي المتمثلة في إبرام العقد الرياضي من القاصرين ما بين 15 و18 سنة مع ضرورة الحصول على إدن من ولي أمرهم.
  • السلامة الصحية والبدنية: يجب أن يكون الشخص سليما ولائقا طبيا لممارسة الرياضة، وذلك من خلال تقديم شهادة طبية تُثبت ذلك.
  • التأمين الرياضي: يجب على الشخص أن يكون مُؤمنا ضد مخاطر الإصابات التي قد تحدث أثناء ممارسة الرياضة.
وبذلك، تُعد الرياضة من أهم الأنشطة التي تُساهم في تنمية المجتمع، فهي تُعزز الصحة البدنية والنفسية للأفراد وتُغرس فيهم روح التعاون والمنافسة وتُساعد على تنمية مهاراتهم وقدراتهم. لذلك، حرص القانون المغربي على تنظيم الأنشطة الرياضية وضمان سيرها بشكل سليم، وذلك من خلال سن مجموعة من القوانين والأنظمة التي تُحدد شروط ممارسة الرياضة بشكل واضح.

ثالثا: آليات تنظيم الأنشطة البدنية و الرياضية:

يُحدد قانون التربية البدنية والرياضة مجموعة من الآليات لتنظيم الأنشطة الرياضية، نذكر من بينها:
  • الرخص الرياضية: هي وثائق تُمنح للأطر الرياضية أو للرياضيين لممارسة الرياضة بشكل رسمي، وتعتبر الجامعات الرياضية الوطنية هي الوحيدة التي لها صلاحية منحها، وهي ما أشارت إليه المادة 28 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية.
  • التراخيص الخاصة بتنظيم التظاهرات الرياضية: هي وثائق تُمنح من طرف الجامعات الرياضية أو العصب للجمعيات الرياضية أو غيرها لتنظيم التظاهرات الرياضية، وهو ما أشارت إليه المادة 71 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية.
  • العقوبات التأديبية: هي عقوبات تُفرض على الأشخاص الذين يُخالفون أحكام قانون التربية البدنية والرياضة والأنظمة الأساسية، ومن أهمها نشير على ما يلي:
  1. الإنذار: يُوجه إنذار إلى الشخص المُخالف للقوانين والأنظمة الرياضية.
  2. الغرامة المالية: قد تُفرض غرامة مالية على الشخص المُخالف للقوانين والأنظمة الرياضية، وهو ما اشارت إليه المادة 106 من القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية والتي عاقبت بغرامة من 50.000 درهم إلى 100.000 درهم، كل من يقوم بتنظيم تظاهرة رياضية ، خرقا لأحكام المادة 71 من هذا القانون.
  3. الإيقاف عن ممارسة الرياضة: قد يُوقف الشخص عن ممارسة الرياضة لفترة محددة.
  4. الحل: قد تُحل الجمعية الرياضية في حالة ارتكابها لمخالفات جسيمة للقوانين والأنظمة الرياضية.

رابعا: الرقابة المالية والادارية (ضمان الشفافية ومكافحة الفساد)

يعتبر الجانب المالي والإداري من أهم الركائز التي أولاها القانون المغربي اهتماما خاصا في تنظيم الأنشطة الرياضية.
  • إلزامية التدقيق والمراقبة المالية: أوجب القانون على الهيئات الرياضية، وخاصة الجامعات والأندية التي تستفيد من الدعم العمومي، إخضاع حساباتها للتدقيق المالي السنوي من قبل خبير محاسب معتمد. حيث يتم إرسال تقارير التدقيق إلى الوزارة الوصية والجهات المانحة للدعم العمومي، مما يضمن أن الأموال العامة تُستخدم وفق الأغراض المخصصة لها.
  • مراقبة وزجر التعاطي للمنشطات: يشدد القانون على ضرورة مكافحة المنشطات، وتُوكل هذه المهمة إلى اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات CNAD. حيث تتولى اللجنة مهمة إجراء اختبارات الكشف عن المنشطات واتخاذ الإجراءات التأديبية ضد المخالفين، وذلك تطبيقا للالتزامات الدولية للمغرب تجاه الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA).
  • مراقبة وتدبير المنشآت الرياضية: يُخضع القانون المنشآت الرياضية، سواء كانت عمومية أو خاصة، إلى معايير صارمة تتعلق بالسلامة والأمن. يجب أن تحصل هذه المنشآت على ترخيص من السلطات المختصة قبل استضافة أي تظاهرة رياضية جماهيرية ، وذلك بهدف حماية الجمهور والرياضيين والمحافظة على الممتلكات.
بالإضافة إلى ما سبق ذكره، جاء القانون 09-09 ليتمم الجانب الزجري أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية. والذي يهدف بالأساس إلى محاربة العنف المرتكب بمناسبة المباريات والتظاهرات الرياضية، من خلال تجريم أفعال محددة وتشديد العقوبات على مرتكبي الشغب.

خامسا: التحديات التي تواجه تنظيم الأنشطة الرياضية:

يواجه تنظيم الأنشطة البدنية و الرياضية في المغرب مجموعة من التحديات، نذكر من بينها:
  • نقص الموارد المالية: تُعاني العديد من الجمعيات الرياضية من نقص الموارد المالية، مما يُعيق قدرتها على تنظيم الأنشطة الرياضية بشكل فعال.
  • نقص البنية التحتية الرياضية: تُعاني العديد من المناطق في المغرب من نقص البنية التحتية الرياضية، مما يُحد من فرص ممارسة الرياضة.
  • العنف في الملاعب الرياضية: تُعد ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية من الظواهر التي تُعيق تطور الرياضة في المغرب.
وعليه، فإن القانون المغربي يولي اهتماما كبيرا بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وضمان سيرها بشكل سليم، وذلك من خلال سن مجموعة من القوانين والأنظمة التي تُحدد شروط ممارسة الرياضة وتنظم عمل الجمعيات والهيئات الرياضية وتُحدد مسؤوليات كل طرف من الأطراف المُشاركة في العملية الرياضية.

وختاما، يُعد تنظيم الأنشطة الرياضية في المغرب مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين في المجال الرياضي، وبالتالي فإنه يجب على جميع الفاعلين والمسيرين للشأن الرياضي بالمغرب، العمل جنبا إلى جنب لرفع التحديات التي تواجه تنظيم الأنشطة الرياضية، وذلك من أجل ضمان توفير بيئة رياضية آمنة ومناسبة للجميع.
تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 17/03/2024
♻️
تحديث 16/11/2025
تعليقات