📁 آخر الأخبار

أحكام العقد الرياضي وفق القانون 09-30

حقوق والتزامات أطراف العقد الرياضي ومختلف الآثار القانونية:

في ظل ازدياد شعبية الرياضة واحتلالها مكانة بارزة في عصرنا الحالي، باعتبارها من أهم الأنشطة التي تشغل حيزا كبيرا في حياة الأفراد والمجتمعات، فقد لقيت اهتماما كبيرا من طرف المشرع المغربي الذي سعى إلى تنظيمها من خلال سن القوانين والتشريعات التي تضمن حسن تدبيرها وتطورها.

أحكام العقد الرياضي النموذجي
أحكام العقد الرياضي وفق القانون 09-30.

من أهم هذه القوانين، نجد قانون التربية البدنية والرياضة رقم 09-30 الذي خصص حيزا هاما لتنظيم العقد الرياضي، ذلك العقد الذي يربط بين الرياضي أو الإطار الرياضي والجهة المنظمة للنشاط الرياضي ويحدد حقوقهما والتزاماتهما، فما هي طبيعة هذا العقد؟ وما هي حقوق وواجبات كل طرف من أطرافه؟

تعريف العقد الرياضي:

يُعرف العقد الرياضي بأنه اتفاق بين طرفين، وهما الرياضيين أو الأطر الرياضية والجهة المنظمة للنشاط الرياضي (نادي أو جمعية، اتحاد رياضي، شركة رياضية)، يلتزم بموجبه الطرف الأول بالمشاركة في الأنشطة الرياضية أو تأطير الرياضيين ، بينما يلتزم الطرف الثاني بدفع أجر محدد له وتوفير متطلبات التدريب والمشاركة.

وهو ما نصت عليه المواد 14 و 21 من القانون رقم 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، حيث ألزم المشرع المغربي الجمعيات والشركات الرياضية على إبرام العقود الرياضية بالنسبة للرياضيين المحترفين والأطر الرياضية المحترفة تحت طائلة الجزاء طبقا لمقتضيات المادة 94 من نفس القانون.

من خلال التعريف السابق، يتبين لنا أن العقد الرياضي هو في الأصل عقد خاضع لمقتضيات القانون الرياضي وخاصة القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، مع استفادته من الأحكام التي تتسم بطابع النظام العام المنصوص عليها أيضا في مدونة الشغل المغربي وخاصة القانون رقم 99.65 ( كما هو الشأن لأحكام الأجر المنصوص عليها في المواد من 345 وما يليها ).

خصائص العقد الرياضي:

يتميز العقد الرياضي بعدة خصائص تجعله فريدا من نوعه، أهمها نذكر ما يلي:

أولا: العقد الرياضي هو عقد معاوضة ذات طابع رضائي

فهو في الأصل اتفاق رضائي بين طرفين يتمتعان بحرية التعاقد وبتقديم التزامات متقابلة من طرفيه، حيث يلتزم الرياضي أو الاطار الرياضي إما بممارسة الرياضة أو القيام بمهمة التأطير، بينما تلتزم الجمعية أو الشركة الرياضية بدفع الأجر المتفق عليه.

ثانيا: العقد الرياضي هو عقد ملزم للطرفين

يترتب على توقيع العقد التزامات قانونية على عاتق كل من أطرافه، كما يلتزم الطرفان بتنفيذ العقد الرياضي عن حسن النية، ولا يجوز لأي منهما التحلل من التزاماتهما دون سبب مشروع.

ثالثا: العقد الرياضي هو عقد زمني

يحدد العقد الرياضي مدة معينة، لا يجوز لأي من الطرفين إنهاؤه قبل انقضاء مدته إلا في حالات محددة على سبيل الحصر.

شروط صحة العقد الرياضي:

يجب أن تتوافر في العقد الرياضي الشروط العامة لصحة العقود، بالإضافة إلى بعض الشروط الخاصة، أهمها:

أولا: أهلية أطراف العقد

يجب على طرفي العقد التمتع بأهلية التعاقد وهي سن الرشد القانوني المحدد في 18 سنة شمسية كاملة، إلا ما استثناه المشرع بنص خاص، كما أشار إليه في الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون رقم 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والذي جاء فيها أنه يرخص للجمعيات الرياضية بإبرام عقود رياضية مع الرياضيين الذين يتراوح عمرهم بين 15 سنة و18 سنة كاملة ، شريطة الحصول على إذن من أوليائهم والإدلاء بما يثبت استعدادهم الصحي.

ثانيا: السبب

يجب أن يكون هناك سبب مشروع لإبرام العقد، وهو ممارسة الرياضي أو المؤطر الرياضي لفائدة الجمعية أو الشركة الرياضية.

ثالثا: الرضا

يجب أن يتم إبرام العقد برضا الطرفين دون إكراه أو غلط.

ثالثا: المحل

يجب أن يكون محل العقد ممكنا ومحددا ومعلوما، ويجب أن يحدد العقد بوضوح واجبات والتزامات كل طرف.

رابعا: الشكل

يجب أن يتم تحرير العقد كتابة، وفق شكل حدده المشرع المغربي في الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والذي جاء فيه: يجب على الجمعية الرياضية أن تبرم عقود شغل مع الرياضيين المحترفين والأطر الرياضية المحترفة تسمى عقودا رياضية، وفق عقود نموذجية تحددها الإدارة حسب خصائص الرياضيين أو الأطر الرياضية وخصائص كل نشاط رياضي.

إلى جانب الأركان العامة التي نص عليها القانون المدني (الأهلية، الرضا، المحل، السبب)، يجب أن يتضمن العقد الرياضي بنودا خاصة ليعتبر صحيحا بموجب القانون 30.09. وبذلك، يشترط هذا القانون على الأندية الالتزام بالشكلية والكتابة وإيداع العقد وتوفير الضمانات الاجتماعية والصحية للرياضي. كما أكد على أهمية الشرط الجزائي كأداة لحماية الاستقرار التعاقدي.

أنواع العقود الرياضية:

تتنوع العقود الرياضية حسب نوع النشاط الرياضي ومدة سريانها، ونذكر منها:
  • عقود الاحتراف: تبرم مع الرياضيين المحترفين وتحدد حقوقهم وواجباتهم على المدى الطويل.
  • عقود المشاركة: تبرم مع الرياضيين المشاركين في بطولات أو فعاليات محددة.
  • عقود الرعاية: تبرم مع شركات أو مؤسسات ترعى الرياضي أو الفريق الرياضي.

مدة العقد الرياضي:

حدد قانون التربية البدنية والرياضة مدة العقد الرياضي الاحترافي بحد أدنى سنة واحدة وحد أقصى خمس سنوات، طبقا لمقتضيات المادة 14 من القانون 09-30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، حيث جاءت المادة على الشكل التالي:
  • يكون العقد الرياضي عقدا محدد المدة يبرم لمدة دنيا تبتدئ من تاريخ دخوله حيز التنفيذ إلى حين نهاية الموسم الرياضي الذي تم خلاله توقيع العقد ولمدة أقصاها خمس سنوات؛
  • يجب على الأطراف المتعاقدة التقيد بمدة العقد الرياضي ما لم يتم الاتفاق بينهم على فسخه مبكرا أو ما لم يتم فسخه من جانب واحد للأسباب التي تحددها الجامعة الدولية المعنية؛
  • لا يجوز للرياضي (ة) أو الإطار الرياضي (ة) أن يوقع أكثر من عقد رياضي واحد عن نفس الفترة.
وبذلك، يهدف هذا الحد الزمني الذي نص عليه في المادة السالفة الذكر إلى حماية الرياضيين من العقوبات طويلة الأجل التي قد تؤثر سلبا على مسيرتهم الاحترافية. كما أنه لا يجوز تمديد العقد دون رضا الرياضي تحت أي ذريعة كانت، ويشترط لتجديد العقد أن يكون كتابيا وبموافقة الطرفين.

حقوق وواجبات الطرف الأول: الرياضي أو الإطار الرياضي

الرياضي أو الاطار الرياضي هو الطرف الذي يلتزم بتقديم أداء رياضي عالي الجودة، ويجب أن يحصل على حقوقه كاملة وفقا للقانون رقم 09-30. ومن أبرز حقوق اللاعب:

أولا: حقوق الرياضي أو الإطار الرياضي

  • الحصول على أجر محدد؛
  • توفير متطلبات التدريب والمشاركة؛
  • التأمين ضد الحوادث والإصابات؛
  • الحصول على إجازة سنوية؛
  • حرية الانتقال إلى نادٍ آخر بعد انتهاء مدة العقد.

ثانيا: واجبات الرياضي أو الإطار الرياضي

  • الالتزام بالمشاركة في النشاطات الرياضية؛
  • الالتزام بقواعد الانضباط والروح الرياضية؛
  • الامتناع عن أي سلوكيات تضر بسمعة الفريق أو النادي؛
  • الحصول على موافقة النادي قبل إبرام أي اتفاقيات تجارية.

ثالثا: إلتزامات الرياضي أو الإطار الرياضي

يلتزم الرياضي أو الإطار الرياضي بمجموعة من الواجبات، منها:
  • الالتزام بممارسة الرياضة بجدية: يجب على الرياضي أن يبذل قصارى جهده في التدريبات والمباريات؛
  • الالتزام بقواعد الانضباط: يجب على الرياضي احترام قواعد الانضباط داخل وخارج الملعب؛
  • الالتزام بعدم تعاطي المنشطات: يجب على الرياضي الامتناع عن تعاطي أي مواد محظورة.

حقوق والتزامات النادي الرياضي: الجمعية أو الشركة الرياضية

النادي الرياضي هو الجهة التي توظف اللاعب وتلتزم بتقديم الدعم اللوجستي والمالي له. ومن أبرز حقوق النادي وفقا للقانون رقم 09-30 هي كالآتي:

أولا: حقوق الجمعية أو الشركة الرياضية

  • الاستفادة من خدمات الرياضي أو الإطار الرياضي؛
  • تمثيل الجمعية في المسابقات الرياضية؛
  • استغلال اسم الرياضي وصورته لأغراض تجارية.

ثانيا: التزامات الجمعية أو الشركة الرياضية

  • دفع أجر للرياضي أو الإكار الرياضي؛
  • توفير شروط ممارسة الرياضة للرياضي أو الإطار الرياضي؛
  • ضمان سلامة الرياضي أو الإطار الرياضي.
يُعد القانون رقم 09-30 خطوة هامة في تنظيم العقود الرياضية في المغرب، حيث يحدد بوضوح حقوق وواجبات كلا طرفي العقد الرياضي. من خلال هذا القانون، أصبحت العلاقات بين الأندية والرياضيين أكثر شفافية ووضوحا، مما يساهم في تعزيز الاحترافية في الرياضة المغربية وحماية طرفي العلاقة التعاقدية.

ثالثا: كيفية إنهاء العقد الرياضي:

يمكن إنهاء العقد الرياضي بإحدى الطرق التالية:
  • بانتهاء مدته: ينتهي العقد الرياضي بانتهاء مدته المحددة في العقد؛
  • بالفسخ: يمكن للطرفين فسخ العقد لأسباب محددة ينص عليها القانون؛
  • بالتراضي: يمكن للطرفين إنهاء العقد بالتراضي.
علاوة على ذلك، يمكن فسخ العقد من قبل أي طرف في حالة الإخلال ببنوده أو بسبب ظروف صحية أو مهنية للرياضي.

النزاعات المتعلقة بالعقود الرياضية:

قد تنشأ بعض النزاعات بين الرياضي والجهة المنظمة للنشاط الرياضي، مثل الخلاف حول الأجر أو شروط المشاركة. في هذه الحالة، يمكن اللجوء إلى التحكيم الرياضي أو القضاء لحل هذا النزاع.

لذلك ينصح عند إبرام العقد الرياضي، على كل طرف من أطرافه ،( وخاصة الطرف الضعيف: الرياضي أو الإطار الرياضي) قراءة وفهم شروط هذا العقد بتمعن ودقة قبل التوقيع عليه، لكونه يعد وثيقة قانونية أساسية تضمن حقوق وواجبات الطرفين (كل من الرياضي والجهة المنظمة للنشاط الرياضي ) تلافيا لأي نزاع قد يطرأ فيما بعد، بسبب تنفيذ هذا العقد، وبالتالي تحديد مختلف الآثار القانونية.

وبصفة عامة، فإن العقد الرياضي يشكل ضمانة أساسية لحقوق جميع الأطراف، ويُساهم في تحقيق التوازن بين مصالح الرياضيين والجمعيات الرياضية أو الشركات الرياضية، كما يُشجع على الاستثمار في الرياضة ويُساهم في تنمية القطاع الرياضي في المغرب.

خاتمة:
لقذ شكل القانون رقم 30.09 نقلة نوعية في تنظيم العلاقة التعاقدية في المغرب، محولا الرياضي إلى طرف محترف يتمتع بحقوق وضمانات مالية واجتماعية واسعة. كما مكن الرياضي من آليات حمائية ذات طابع خاص تتمثل في الإلزام بالشكلية والكتابة، بالإضافة إلى فرض التغطية الصحية والاجتماعية الكاملة. وتبقى آليات فض النزاعات عبر التحكيم الرياضي العمود الفقري الذي يضمن التطبيق العادل لهذه الأحكام ويصون حقوق اللاعبين والأندية على حد سواء.
تحليل المقال
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 24/03/2024
♻️
تحديث 07/12/2025
تعليقات