المجموعات الكاملة والمنتخبات المرشحة للتتويج بكأس أمم أفريقيا "المغرب 2025"
في الحادي والعشرين من ديسمبر 2025، تتجه أنظار القارة السمراء، بل والعالم بأسره نحو العاصمة المغربية الرباط، وتحديدا نحو مركب الأمير مولاي عبد الله بحلته الجديدة. هناك، ستنطلق صافرة البداية لأكثر النسخ إثارة في تاريخ كأس أمم إفريقيا (كان 2025).
إن استضافة المغرب لبطولة أمم افريقيا تأتي في سياق ثورة بنيوية شاملة، حيث تحولت المدن المغربية إلى ورش عمل كبرى لتجهيز ملاعب بمواصفات عالمية، تمهيدا لحلم أكبر وهو مونديال 2030. في هذا المقال، سنغوص في أعماق التحضيرات ونحلل خريطة المجموعات، ونسلط الضوء على ترسانة النجوم التي ستقود طموح المغاربة، مع قراءة فنية للمنافسين الذين لن يأتوا للسياحة، بل لانتزاع التاج من قلب المملكة.
مميزات بطولة أمم افريقيا 2025: ملاعب بمواصفات مونديالية
لم يترك المغرب شيئا للصدفة في تنظيم هذه النسخة. الملاعب التي ستحتضن المباريات ليست مجرد ساحات عشبية، بل هي تحف معمارية تعكس الهوية المغربية العريقة بلمسة عصرية.
- مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط: الملعب الذي سيعلن عن بداية الحلم. تم إعادة بنائه بالكامل ليصبح ملعبا مغطى بالكامل وبسعة جماهيرية ضخمة، ليكون المسرح الرئيسي لمباريات المنتخب المغربي في المجموعة الأولى.
- ملعب ابن بطوطة بطنجة: يعرف بجوهرة الشمال التي خضعت لعملية توسعة مذهلة، ستكون شاهدة على إبداعات كبار القارة في عروس الشمال.
- الملعب الكبير لمراكش وأدرار بأكادير: ملاعب سياحية بامتياز، تضمن للجماهير الإفريقية تجربة فريدة تمزج بين شغف الكرة وجمال الطبيعة المغربية.
- مركب محمد الخامس بالدار البيضاء وملعب فاس الكبير: وهي قلاع كروية تاريخية تم تحديثها لتواكب المعايير الصارمة للكاف و الفيفا.
توزيع المجموعات على هذه المدن يضمن توزيع الشغف الكروي على كافة ربوع المملكة، مما يجعل البطولة مهرجانا وطنيا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
نظام المجموعات لكأس أفريقيا 2025: تحليل الصراعات المبكرة
أسفرت القرعة التي احتضنتها الرباط عن توزيع متوازن أفرز صدامات عربية وأفريقية كلاسيكية منذ الأدوار الأولى. يتنافس 24 منتخبا مقسمين على 6 مجموعات، حيث يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة بالإضافة إلى أفضل 4 منتخبات تحتل المركز الثالث.
المجموعة الأولى: المغرب في مواجهة طموح صقور مالي
- منتخبات المجموعة الأولى: المغرب، مالي، زامبيا، جزر القمر.
- التحليل: يدخل المنتخب المغربي، مستضيف البطولة وصاحب المركز 11 عالميا، كمرشح فوق العادة لصدارة هذه المجموعة. "أسود الأطلس" بقيادة وليد الركراكي يمتلكون ترسانة من النجوم (حكيمي، دياز، النصيري)، لكن المهمة لن تكون نزهة أمام منتخب مالي المتطور جدا فنيا وبدنيا، وزامبيا التي تحمل دائما ذكريات التتويج المفاجئ.
المجموعة الثانية: الفراعنة واختبار القوة الجنوبية
- منتخبات المجموعة الثانية: مصر، جنوب أفريقيا، أنغولا، زيمبابوي.
- تحليل فرق المجموعة الثانية: يسعى المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في التتويجات (7 ألقاب)، لتجاوز صدمة النهائيات السابقة. المواجهة ضد جنوب أفريقيا (البافانا بافانا) ستكون الاختبار الأبرز لرفاق محمد صلاح، خاصة وأن جنوب أفريقيا أظهرت استقراراً كبيراً في السنوات الأخيرة. أنغولا وزيمبابوي يمثلان القوة الصاعدة التي قد تخلط أوراق التأهل.
المجموعة الثالثة: صدام مدرسة النسور وقرطاج
- منتخبات المجموعة الثالثة: نيجيريا، تونس، أوغندا، تنزانيا.
- تحليل فرق المجموعة الثالثة: تعتبر هذه المجموعة "مجموعة التوازن التكتيكي". نيجيريا بامتلاكها القوة الهجومية الضاربة (أوسيمين، لوكمان) ستواجه الانضباط التكتيكي المعهود لنسور قرطاج. المنتخب التونسي، بخبرته في المواعيد الكبرى، مطالب بالحذر من أوغندا وتنزانيا اللتان تطوران مستواهما بشكل مذهل في شرق القارة.
المجموعة الرابعة: صراع الجبابرة مع السنغال
- منتخبات المجموعة الرابعة: السنغال، جمهورية الكونغو الديمقراطية، بنين، بوتسوانا.
- تحليل فرق المجموعة الرابعة: السنغال، بطلة نسخة 2021، تدخل البطولة بجيل ذهبي يسعى لاستعادة التاج. الاختبار الحقيقي سيكون أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي بات يمتلك شخصية قوية تجلت في النسخة السابقة. هذه المجموعة ستشهد صراعا بدنيا عالي المستوى بين القوة السنغالية والمهارة الكونغولية.
المجموعة الخامسة: الجزائر ورحلة التعويض
- منتخبات المجموعة الخامسة: الجزائر، بوركينا فاسو، غينيا الاستوائية، السودان.
- تحليل فرق المجموعة الخامسة: محاربو الصحراء تحت قيادة فنية جديدة وجيل يمزج بين الخبرة والشباب، يسعون لمحو صورة الخروج المبكر في النسخ السابقة. بوركينا فاسو وغينيا الاستوائية هما "الحصان الأسود" التقليدي في القارة واللعب ضدهما يتطلب تركيزا ذهنيا عاليا جدا.
المجموعة السادسة: مجموعة الموت الكلاسيكية
- منتخبات المجموعة السادسة: ساحل العاج، الكاميرون، الغابون، موزمبيق.
- تحليل فرق المجموعة السادسة: هي بلا شك المجموعة الأكثر تعقيدا. ساحل العاج (حامل اللقب) سيصطدم بتاريخ الكاميرون (الأسود غير المروضة). وجود الغابون بقيادة نجومها يزيد من حدة التوتر، مما يجعل كل مباراة في هذه المجموعة بمثابة نهائي مبكر.
المنافسة هذه المرة تكتسي طابعا خاصا، فالمنشآت المونديالية المغربية والشغف الجماهيري المنقطع النظير وتوقيت البطولة الاستراتيجي في نهاية العام (ديسمبر 2025 - يناير 2026)، كلها عوامل تجعل من كان 2025 النسخة الأكثر انتظارا في العقد الأخير.
مجموعة الأسود: المسار نحو منصة التتويج
وضعت القرعة المنتخب المغربي في المجموعة الأولى وهي مجموعة تبدو في المتناول من الناحية النظرية، لكنها مفخخة في طياتها:
- المغرب: المضيف والمرشح الأول، المسلح بخبرة مونديالية وكتيبة من المحترفين في كبار أندية أوروبا.
- مالي: "النسور" الذين لا يستهان بهم، ويمتلكون دائماً قوة بدنية هائلة ولاعبين ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى.
- زامبيا: "الرصاصات النحاسية" الذين يمتلكون ذكريات تاريخية مع اللقب، ودائماً ما يشكلون حجر عثرة أمام الكبار.
- جزر القمر: المنتخب الطموح الذي يسعى لتكرار مفاجآت النسخ السابقة وتأكيد تطوره الملحوظ.
ترسانة وليد الركراكي: جيل دياز وحكيمي
يدخل المنتخب المغربي البطولة بقائمة هي الأقوى في القارة من حيث القيمة التسويقية والمهارية. ما يميز "أسود الأطلس" في 2025 هو المزيج بين الخبرة والشباب:
- إبراهيم دياز (الجوهرة الجديدة): يمثل انضمام نجم ريال مدريد لمنتخب المغرب "ضربة معلم" إستراتيجية. دياز ليس مجرد لاعب مهاري، بل هو محرك هجومي قادر على فك التكتلات الدفاعية الإفريقية التي عانى منها المغرب سابقا.
- أشرف حكيمي ونصير مزراوي: أطراف دفاعية بمهام هجومية فتاكة، يعتبران من بين الأفضل عالمياً في مراكزهما.
- وسط الميدان (الرئة): سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي، الثنائي الذي أبهر العالم في 2022، يعودان لقيادة معركة الوسط، مع تدعيمات شابة مثل بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري.
- القوة الضاربة: سفيان رحيمي، أيوب الكعبي، ويوسف النصيري. ثلاثي هجومي يعيش أزهى فتراته التهديفية، مما يمنح الركراكي حلولاً هجومية متنوعة (السرعة، القوة البدنية، والضربات الرأسية).
وبذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه وليد الركراكي ليس جودة اللاعبين، بل القدرة على التكيف مع أسلوب القارة. في كأس العالم، نجح المغرب بأسلوب الهجمات المرتدة والدفاع المنظم، لكن في الكان وعلى أرضه، سيكون المغرب هو الطرف المطالب بالاستحواذ والمبادرة الهجومية. وبالتالي، سيكون على الركراكي إيجاد التوازن بين الصلابة الدفاعية التي هي علامته المسجلة وبين الابتكار الهجومي لكسر دفاعات الخصوم التي ستتراجع للخلف. هنا يأتي دور لاعبين مثل زياش ودياز لتقديم الحلول الفردية والكرات الثابتة التي غالباً ما تحسم المباريات الإفريقية المعقدة.
مربع الرعب.. من هم المرشحون الأوفر حظا لرفع الكأس؟
بناءً على المعطيات الفنية والقيمة السوقية والنتائج الأخيرة، تنحصر التوقعات في أربعة أقطاب رئيسية تملك اليد العليا للظفر باللقب الغالي.
المنتخب المغربي: حلم 50 عاما على الأبواب
بعد تألقه في مونديال 2022، وحصول نجمه أشرف حكيمي على جائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2025، يدخل المغرب البطولة بضغوط هائلة. الميزة الأساسية هي عامل الأرض والجمهور، بالإضافة إلى تشكيلة تلعب في أرقى الدوريات الأوروبية. قوة المغرب تكمن في الدفاع الصلب والقدرة على التحول الهجومي السريع بوجود إبراهيم دياز الذي أعطى بعداً جديداً لوسط الميدان.
منتخب السنغال: الاستقرار والاستمرارية
السنغال تظل الفريق الأكثر توازنا في القارة بوجود أسماء مثل ساديو ماني، كوليبالي ونيكولاس جاكسون، يمتلك "أسود التيرانجا" خبرة هائلة في التعامل مع ضغوط البطولة. السنغال هي الفريق الذي يعرف كيف يفوز بأقل مجهود في الأدوار الإقصائية، وهذا ما يجعلهم المرشح الثاني بقوة خلف المغرب.
منتخب مصر: شخصية البطل والبحث عن الثأر
لا يمكن أبداً استبعاد مصر من قائمة المرشحين للفوز بكأس افريقيا. بوجود النجم المصري محمد صلاح، وفي ظل الحالة الفنية الممتازة التي يمر بها عمر مرموش ومصطفى محمد، يمتلك الفراعنة هجوما مرعبا. القوة الذهنية والقدرة على إدارة المباريات المعقدة هي السلاح الذي يراهن عليه المصريون للعودة باللقب الثامن.
ساحل العاج (الأفيال): كبرياء حامل اللقب
المنتخب الإيفواري أثبت في النسخة الماضية أنه فريق لا يموت بوجود جيل شاب قوي بدنيا ومنضبط تكتيكيا، يسعى الأفيال لتحقيق إنجاز تاريخي بالحفاظ على اللقب خارج أرضهم. قوتهم تكمن في خط الوسط الدفاعي والسرعات الكبيرة على الأطراف.
بالاضافة إلى ذلك، يجب الاشارة إلى القوى التقليدية التي لا يمكن استبعادها أبدا في هذه المنافسة مثل نيجيريا التي تمتلك قوة هجومية مرعبة بقيادة اللاعب فيكتور أوسيمين والجزائر بقيادة جمال بلماضي (أو من يخلفه) التي تسعى لمسح إخفاقات النسخ الأخيرة وإثبات قدرتها على التألق في الأجواء المغربية.
وبشكل عام، ستكون نسخة كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 بمثابة الاختبار الحقيقي لسيادة الكرة الأفريقية وتطورها، حيث تتصادم أحلام أسود الأطلس في كسر عقدة نصف القرن مع طموحات العمالقة لاستعادة بريقهم. إنها بطولة المجموعات المعقدة والتوقعات الصعبة والتي سيحسم لقبها المنتخب الذي يمتلك النفس الطويل والذكاء التكتيكي في المواعيد الكبرى.
خاتمة:
كأس أمم إفريقيا "المغرب 2025" هي أكثر من مجرد منافسة رياضية، إنها احتفاء بالقارة السمراء في بلد يؤمن بجذوره الإفريقية وطموحاته العالمية. بالنسبة للمغرب، اللقب هو الهدف الوحيد المقبول لرد الجميل للجماهير ولتأكيد أن ملحمة قطر لم تكن صدفة، بل بداية لسيادة كروية مغربية شاملة.
تحليل المقال
..
متواجدون
...
مشاهدات
...
كلمات
0
قراءة
0 د
نشر
20/12/2025
تحديث
20/12/2025
