اكتشف قصص الأساطير وراء أسماء حركات الجمباز الأيقونية!
عندما نشاهد رياضيا في الجمباز يؤدي حركاته الساحرة، يندهش العقل من قوة جسده ودقة حركاته ومرونته التي تتحدى قوانين الفيزياء. ولكن، ما لا يعرفه الكثيرون هو أن كل حركة وكل قفزة وكل لفة لها اسم خاص، وغالبا ما يكون لهذا الاسم قصة مثيرة.
![]() |
| أشهر أسماء حركات الجمباز. |
إن أسماء حركات الجمباز ليست مجرد مصطلحات تقنية، بل هي سجل حي لتاريخ هذه الرياضة، وتحية دائمة لأبطالها الذين تجاوزوا حدود المألوف ليُخلدوا أسماءهم إلى الأبد. في هذا المقال، سنُسافر عبر أجهزة الجمباز المختلفة، لنكشف الستار عن أشهر حركاتها وأسماء الأساطير الذين أطلقوها، بدءًا من بساط الحركات الأرضية إلى غاية الأجهزة الرجالية والنسائية.
أشهر حركات الجمباز التي حفرت أسماء أبطالها في التاريخ:
إن أشهر حركات الجمباز ليست مجرد حركات رياضية، بل هي شهادة على قدرة الإنسان على تجاوز الحدود الجسدية. كل حركة من هذه الحركات تُجسد قصة إرادة وشغف وإبداع.
أولا: بساط الحركات الأرضية - حيث تتجسد الحرية والإبداع
يُعتبر بساط الحركات الأرضية مسرحا للإبداع، حيث يجمع اللاعب بين القوة والرشاقة والرقص في عرض واحد لا يُنسى.
- حركة البيلز:
تُعد حركة البيلز The Biles رمزًا للتميز في الجمباز الحديث. ابتكرتها الأيقونة الأمريكية سيمون بيلز، وتُعرف باسم البيلز الثاني في قوائم الاتحاد الدولي للجمباز (FIG). هي عبارة عن شقلبة خلفية مزدوجة مع التفاف مزدوج، وتنتهي بهبوط أعمى (Blind landing). لا تُعد هذه الحركة صعبة فقط من الناحية التقنية، بل إنها تتطلب قوة وسيطرة هائلتين، مما جعلها تحمل اسم صاحبتها كعلامة على إنجاز تاريخي.
- حركة سيلفاس:
سُميت هذه الحركة على اسم الأسطورة الرومانية دانييلا سيلفاس Silivas، التي اشتهرت بأدائها الخالي من الأخطاء في أواخر الثمانينات. الحركة عبارة عن شقلبة خلفية ثلاثية، وهي من الحركات ذات أعلى قيمة في الجمباز. تتطلب هذه الحركة قدرة هائلة على التحكم في الهواء وتوقيتا مثاليا.
- حركة توماس سالتو:
على الرغم من حركة توماس سالتو Thomas Salto قديمة، إلا أنها تُعتبر من كلاسيكيات الجمباز. سميت على اسم اللاعب الأمريكي كيرت توماس الذي ابتكرها في عام 1978. هي شقلبة خلفية مع دوران كامل، تُؤدى على الأرض. تُعرف الحركة بقوتها ودقتها، وقد كانت في فترة من الفترات تُعتبر محفوفة بالمخاطر لدرجة أن الاتحاد الدولي للجمباز حظرها في المسابقات الأولمبية، مما يُبرز مدى صعوبتها وخطورتها.
وبذلك، يُعد بساط الحركات الأرضية مساحة حرة تُبرز إبداع اللاعب. تُدمج الحركات البهلوانية المُعقدة (القفزات والدورانات والشقلبات) مع عناصر الرقص والتعبير الفني. تُعطي الموسيقى المصاحبة بعدًا إضافيا للعرض، مما يجعله قصة تُروى من خلال الجسد.
ثانيا: طاولة القفز - قوة الانطلاق ودقة الهبوط
تُعد طاولة القفز اختبارًا للقوة الانفجارية والتحكم في الجسم والدقة. تُقسم القفزة إلى مراحل: الجري السريع، الدفع من لوح القفز، وضع اليدين على الطاولة، والدوران في الهواء، ثم النزول إلى الأسفل.
- قفزة التسوكاهارا:
سميت هذه القفزة على اسم اللاعب الياباني ميتسوهو تسوكاهارا Tsukahara الذي أداها لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية عام 1972. وهي قفزة تبدأ بدورة نصفية على طاولة القفز، يليها دوران كامل إلى الخلف في الهواء قبل الهبوط. تُعد هذه القفزة أساسا للعديد من القفزات المتقدمة في الجمباز الحديث، ولا تزال تُستخدم على نطاق واسع في المسابقات.
- قفزة برودونوفا:
تُعرف قفزة برودونوفا Produnova Vault باسم قفزة الموت بسبب خطورتها الهائلة وصعوبتها. ابتكرتها الروسية يلينا برودونوفا. وهي عبارة عن شقلبتين أماميتين كاملتين في الهواء. تتطلب هذه الحركة سرعة دوران استثنائية وقوة هائلة في الأرجل. نادرًا ما تُنفذ هذه القفزة بسبب خطر الهبوط على الرقبة أو الرأس.
- قفزة يورشنكو:
تعتبر قفزة يورشنكو Yurchenko من اخترع اللاعبة السوفيتية ناتاليا يورشنكو في عام 1982. تتميز هذه القفزة بكونها تبدأ بالجري والدخول إلى لوحة الانطلاق بشقلبة خلفية (Round-off)، ثم قفزة في الهواء، يليها دفع اليدين على طاولة القفز، ثم قفزة إلى الخلف مع التفاف. تُعتبر من القفزات الأكثر شعبية في مسابقات الجمباز النسائي اليوم.
وبصفة عامة، تُعتبر القفزة في طاولة القفز واحدة من أسرع الحركات في الجمباز، حيث تُقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية: الانطلاق والطيران الأول (قبل لمس الطاولة) والطيران الثاني (بعد دفع الطاولة) ثم الهبوط.
ثالثا: الأجهزة الرجالية - قمة القوة والصلابة
تُبرز أجهزة الجمباز الرجالية القوة الهائلة والتحمل والصلابة التي يتمتع بها اللاعب.
- حركة صليب أزاريان:
يُعد اسم صليب أزاريان Azarian Cross مرادفا للقوة المطلقة في جهاز الحلق. سُميت هذه الحركة على اسم اللاعب الأرميني ألبرت أزاريان الذي ابتكرها في منتصف الخمسينيات. هي عبارة عن حركة تثبيت (Static) تتطلب من اللاعب أن يرفع جسده إلى وضع الصليب، وهو وضع موازٍ للأرض، مع تباعد الذراعين بشكل كامل. تُعتبر من الحركات الأساسية في جهاز الحلق، وتتطلب قوة هائلة في الجزء العلوي من الجسم.
- حركة توماس فلير:
سُميت حركة توماس فلير Thomas Flare على اسم كورت توماس أيضا. وهي عبارة عن سلسلة من الحركات التي تُشبه الدوائر، حيث يتأرجح اللاعب بجسده في دوائر كاملة على الحصان، دون أن تُلامس قدماه الجهاز. تتطلب هذه الحركة قوة جوهرية (Core Strength) وتنسيقا فائقا.
- حركة سالو غينغر:
ابتكر حركة سالو غينغر Gienger Salto اللاعب الألماني إيبرهارد غينغر في عام 1974. هي عبارة عن شقلبة خلفية مع دوران كامل، تُؤدى على جهاز المتوازي أو العقلة. تتطلب هذه الحركة دقة في التوقيت ومرونة في الحركة وقوة في الذراعين.
- حركة تكاتشيف:
سميت حركة تكاتشيف Tkatchev على اسم اللاعب الروسي ألكسندر تكاتشيف. وهي شقلبة خلفية تُؤدى على جهاز العقلة، حيث يترك اللاعب العقلة ويُؤدي شقلبة في الهواء قبل أن يعود ويمسك بها مرة أخرى. تُعتبر من الحركات المُعقدة في الجمباز، وتُبرز مهارة اللاعب في الطيران والتحكم.
- حركة ماجينكو:
حركة ماجينكو Maghenkov هي حركة تُنفذ على المتوازي، تتضمن سلسلة من التقلبات واللفات حول العارضتين. تُعد هذه الحركة من الحركات المعقدة التي تُظهر مرونة اللاعب وقدرته على الانتقال بين الحركات بسلاسة.
وبشكل عام، يركز الجمباز الرجالي على إظهار القوة والتحكم والثبات. كل جهاز له متطلباته الخاصة التي تبرز جانبا مختلفا من قوة اللاعب. وبذلك، تختلف أجهزة الرجال عن النساء في تركيزها على القوة الثابتة والتحكم المطلق والتمارين التي تتطلب قوة عضلية فائقة في الجزء العلوي من الجسم.
رابعا: أجهزة الجمباز النسائي - رشاقة ومرونة
تُركز أجهزة الجمباز النسائية على إبراز الرشاقة والمرونة والتوازن.
- حركة بايلز على العارضة:
في هذا الجهاز الذي لا يتجاوز عرضه 10 سنتيمترات، أضافت سيمون بايلز حركة مُبهرة تُعرف باسم حركة بايلز ديسماونت The Biles on Beam، وهي عبارة عن شقلبة مزدوجة مع دوران كامل قبل الهبوط. تُعد من أصعب حركات الهبوط وتتطلب شجاعة هائلة.
- حركة هولدر:
تُعرف حركة هولدر Holder أيضا باسم القفزة الخلفية أو القفزة الخلفية مع الالتفاف. تُؤدى على عارضة التوازن. تُعتبر هذه الحركة جزءًا أساسيا في روتينات الجمباز الحديثة، وتتطلب توازنا ودقة في الهبوط.
- حركة جيرتش:
سميت حركة جيرتش Gerc التي تؤدى على المتوازي مختلف الارتفاعات على اسم لاعبة الجمباز التشيكية لوسيا جيرتشوفا (Lucia Gercova) وهي عبارة عن قفزة خلفية بين القضيبين. تُبرز هذه الحركة قدرة اللاعبات على التحرك بين القضيبين بشكل سلس وسريع.
وعموما، تُركز الجمباز النسائي على الرشاقة والمرونة والجمال. تُعبر كل حركة عن قصة من خلال التوازن والقوة والجمال.
كيف تحصل حركات الجمباز على أسمائها؟
في عالم الجمباز، لا تُسمى الحركات بأسماء خيالية، بل تُنسب بشكل مباشر إلى أول رياضي يُؤديها بنجاح في مسابقة دولية كبرى، مثل بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية. هذا النظام يُشجع على الابتكار ويُكافئ الرواد.
- التفكير في الحركة: يُقضي الجمبازيون ومدربوهم سنوات في التفكير في حركات جديدة، تُخالف قوانين الفيزياء وتتطلب مهارات غير مسبوقة.
- التدريب والإتقان: تُعد هذه المرحلة الأصعب، حيث يُتدرب الجمبازي على الحركة الجديدة مرارًا وتكرارًا حتى يُتقنها بشكل كامل.
- التطبيق في المنافسة: يجب على الجمبازي أن يُؤدي الحركة الجديدة بنجاح في منافسة دولية مُعتمدة.
- التوثيق والاعتراف: يُقدم الجمبازي ومدربه طلبا رسميا إلى الاتحاد الدولي للجمباز (FIG)، الذي يُعدل مدونة النقاط ويُضيف اسم الحركة الجديدة إلى القائمة. تُصنف الحركات بناءً على صعوبتها من A (الأسهل) إلى I (الأصعب)، مع وجود درجات صعوبة أعلى تُضاف باستمرار.
إن كل حركة في عالم الجمباز هي نتيجة سنوات من الجهد والانضباط والتفاني. إنها مزيج ساحر من القوة الميكانيكية والجمال الفني. لكن ما يدهشنا في هذه الرياضة هو تسمية حركات الجمباز بأسماء اللاعبين السابقين، وذلك لكون أول لاعب يُتقنها ويُؤديها بنجاح في بطولة عالمية كبرى تسجل باسمه، تكريما لإسهاماته في تطوير رياضة الجمباز.
خاتمة:
إن اسماء حركات الجمباز هي بمثابة متحف حي يُخلد إبداع وإنجازات الأبطال الذين دفعوا بحدود الرياضة إلى الأمام. كل اسم يُروي قصة، وكل قصة تُعلمنا عن قوة الإرادة البشرية. إن هذه الأسماء ليست مجرد مصطلحات تقنية، بل هي جزء من تاريخ الرياضة وتذكير دائم بأن كل إنجاز عظيم يبدأ بفكرة وشغف وعمل دؤوب.
تحليل المقال
..
متواجدون
...
مشاهدات
...
كلمات
0
قراءة
0 د
نشر
20/09/2025
تحديث
21/09/2025
